الثلاثاء، أكتوبر 13، 2009

نفحات دامعة من قصيدة (لبيك قدساه) لشربل بعيني

محمد زهير الباشا
ستبقى بلسماً مراً رغم وعورة الطريق.
أتحنو عليك قلوب الورى
إذا دمع عينيك يوماً جرى؟
**
يا شاعر الأحرار..
الشعب ما قتلوه
لكنهم صلبوه
وعلى مذابح الحرية نحروه
داسوه
أسروه
شردوه
وفي بنوك التبريد
حفظوا دمه ليوم غير بعيد
وساحاتهم شهدت أنهم سحلوه وأخرسوه
والجلادون وحدهم استأجروه..
**
يا مدينة الرب
لك الفؤاد والحب
فالكل جبان
مختبىء وراء الجدران
فالقتال بمن حضر
والفوز لمن زمجر وأرعد..
**
لم يصرخ أحد.. فقد كمموا الأفواه
وفي البرية موسم حصاد
للمثل والقيم والشمائل
ينخرها الفساد بعد الفساد
أنقذنا يا رب العباد
من ظلم أبنائك السماسرة الكبار..
**
كل الضفادع لم تفتح بلداً في هذي البلاد.. نحروا عجباً..
المعتصم بالله تسلل من بغداد هرباً
بغداد حاضرة الدنيا..
وبانية أمجاد في زمن غيلان والحلاج وأبو العتاهية ومسكويه..
وبنى المعتصم سامراء
محتمياً، مختبئاً، وجيشه يحتاج الى ترجمان
من علوج وعجم وطغيانستان..
بطشه وأد العربان..
في بلاد العرب أوطاني من سامراء الى البتراء
ومن شط العرب الى صنعاء
خدعوا التراث بأنه انقذ امرأة وطفلها..
بدعة مؤلف، وبهتان محلل، ودجل خبير
وعساكره ما تركوا صبياً ولا وردة ولا أمرداً ولا شرنقة
فالكل دون تمييز أجير وعبد مستجير..
والجوع يفتك بالارامل واليتامى..
وهربت خيول عنترة والمتنبي
وتحكمت شهرزاد بالقلاع والعباد
وجحافل الخرساني تتمرغ على أجساد الأمراء
في مزرعة اسمها شام شريف.. يا أوغاد
**
من سلم القدس بعدك يا صلاح..
أبالمفاوضات؟: نعم
أبطاولات الحوار؟: نعم
أبحضور الشيطان الأكبر؟: ألف نعم ونعم
والخراف الضالة ترتع وتسرح
والعيون مطفأة والجفون تتقرّح
ما نفع الصراخ والعويل
في عصر التهويل.. والتدجين
والرماح اعتادت.. وعوّدوها على أنغام التزمير
ورقصات التطبيل
وانتصر الزيف على السيف بالرعاية والعناية
وفي غرف الدروايش.. سبحانك أللهم!
يا منقذ العباد.. وأنت المراد
**
من بعدك: وا أيوباه
سلموا مفاتيح مدينة الرب
من أجل لمحة من شفة..
فلماذا الحرب ونحن دعاة سلام
والاستسلام كذب وبهتان
والحياة سجال..
والأصفر الرنان
على جبين الدهر مضمّخ بالخذلان
فيا غدر الزمان
كانت شمساً منيرة سوداء
**
انتحار ذاتي للنخوة يا وطني
وكنت الضحية
هم جنودك الأشاوس
باسمك أذلوا
وعلى رسمك الأجوف أطلوا
وأداروا حرب داحس والغبراء
والنشامى دفنوا في حفرة الجبناء.. يا للهول!
فزعيق العصافير والجنادب
حلقة مفرغة من رحيق الحرية
متخمة بما استلهم من بدائع برلين الشرقية
لا يخشى الغربان ولا فرقعات النعيق
ومهرجان الانتصار على شعب مغلوب على أمره
ينام على أمل الصحوة
ويسهر على تلفاز السهوة
فلا مجيب
فالدرب صعب مخيف
لم يطرح بعد الوساوس
ولم يقهر غرف الدسائس
وأنشد لا بأس مع الحياة.
**
لن يكون ولن يعود صلاح.. أو شبه صلاح
أو رمزه، أو ظله، أو صوته
نحن أوهى من خيوط العنكبوت
من المحيط الهادر إلى سوليدير بيروت
السيوف سحبت من أغمادها
ونسجت معادنها من ذهب وفضة
وبيارق مشرعة تعلق في زوايا القصور
نياشين وأوسمة على نبض الصدور
وليلاً تنام القبيلة مطمئنة لطلاب السلطة
وتستمر القبضة دهورا مع دهور.
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الاحياء
**
قصيدتك يا شاعر الأحرار حرّكت فيّ المواجع
ومتى هدأت المواجع؟
ففي كل يوم فواجع
وفي الصدر دموع وآهات ملء الحناجر.. وزفرات
والصب تفضحه جفونه
وسوى الروم خلفك روم
فعلى أي جانبيك تميل
عدو اليوم والأمس والغد
وراءه ووسطه أعداء
وفي صفوفنا منه إخوة وأشقاء وأصدقاء
فلتحرق غزة ولتدمر لبنان
فالاثم واحد بعد الهزيمة
فالهزيمة انتصار
والقتل إبادة واندحار
فما هزمتنا سوى الترهات والأباطيل
منذ أصحاب الفيل
وتكفينا الأنفاق
فقد ارتعدت رموز النفاق
وعش وحيداً يا وطني
فالمواطن اليوم يفضّل أن يكون مصمم أزياء
من أن يكون محصوراً بغمر ماء
في حمام ولا أحلى
فهندسة القصيدة لا تطعم لقمة
وقد تلد على صاحبها نقمة إثر نقمة
متى يبيع الشاعر نتاجه في سوق السقائين.
**
يا شربل بعيني..
يا شاعر الأحرار
رددنا على حسن نية
يا أهلا بالمعارك
وهنيئاً لمن يشارك
وجاء النصر إلهاماً ووحياً وسنداً
وتشوهت حلقات التاريخ
وبات الحاضر منبوذاً
والماضي حاقداً
والغد ـ ويل لنا منه ـ مسموماً بعقل الأعاجيب
وعلى الله يتوكّل الدجالون
المسبحون بحمده حين استجابوا:
وقال أصيحابي الفرار أو الردى
فقلت هما أمران أحلاهما مرّ
وللشعب اختياره وحريّة مواقفه
فكان الردى والتهلكة لأفراده
وللمدافعين عن حرق الوطن: الفرار
حتى لا يحقق العدو أهدافه
ما لي أكتم حباً قد برى جسدي
وتدعي حب سيف الدولة الأمم
والله ليس غافلاً عما يفعل الظالمون
**
يا شقيق الروح.. يا شاعر الأحرار
التفاهمات في السلة والسلة لا قعر لها ولا حبال ترفعها
المصالحات هي العليا وهي العلة
لا تدري منها الكثرة ولا القلة
والسبب واضح: هذه أو تلك الكتلة
والحوارات في مناورات بمعالجات هادئة
وأجواء المصالحة تذلل العقبات
وقد تم توظيف الايجابيات بتحصين الجبهة الداخلية
لا تقل عين الرمانة
فالقلوب ملآنة
وهم أصحاب الفطنة
وضد إذكاء الفتنة
والاتفاق بالحبر بدعة
وبالالوان خدعة
إن المواقف نصر بلا هزيمة
منسوجة على الجباه
هل أدرك الأحرار هذه المقولات
أنا لم أدرك شيئاً مما ورد في سلة التفاهمات والتجاذبات
وهنيئاً لمن استغبى.
**
يا شاعر الأحرار
البخور ثم البخور..
أجواء ساحرة من الفطور الى السحور
بأجنحته المواتية وأثمانه الواقية
وبها وحدها نستطيع شراء بقعة مقدسة
في أوغندا أو في تخوم الأمازون
ويستمر الهواء المصفى الملون
يسعف أصحاب القصور
من لوثة في الصدور
ومن حسن حظ هذا الشعب
أنه فقد احساسا بالشم
فما كل ما يعمله وينسجه
ويقتات به ويرتديه أصحاب القصور
لا يعلن عنه إلا في باريس ولندن وروما ولوس أنجلوس
فموازين القوى مصطلح ينفذه هؤلاء حرصاً على التراث.
**
وا أيوباه.. ويا صلاحاه
نم قرير العين
لو صحوت لرأيت ثم رأيت
قبائل متناثرة
وأسراً متناحرة
وإيديولوجيات ماكرة
ومواقف ساحرة
فلمعت الأقوال
وغابت عنا الأفعال.
الحدود ضريبة مستدامة
الاستقواء على العامة
تزوير وغش ورشاوى
سلاحهم يباع مع السماسرة في سوق النخاسة
الأمة في غيبوبة
وإلا اتهموا فلانا بالهرطقة
وفلانا بالزندقة
ليبقى السلم الأهلي استفزازاً لمن لم يداهن ويداجن
وهبط ليل الاستسلام هازئا بالحاضر والمصير
وفي غفلة من هذا الزمن
وضعت عقول المفكرين في أنبوبة اختبار
فكيف أجروء
على أن أدعو صلاحاً من مثواه
وبجواره عماد الزنكي
وياسين الهاشمي وعبد الرحمن الشهيد
فصبراً آل ياسر.. صبراً فما نيل الخلود بمستطاع
وكانت على مر العصور الكذبة البضاء
بأن طارق بن زياد
ألقى خطبته العصماء
ولا يعرف من العربية سوى سجود السهو
وادعوا احراق السفن مفخرة مع الزهو
وأنا لا أعرف من المعارك سوى الزحف المقدس!
.. وتبقى قصيدتك بنفحاتها المؤرقة
أملاً في كلماتك المحلقة
مركزة على أن أمن الدولة من أمن الشعب
والعكس غير صحيح في سجل التكافل والمثلثات اليعربية
التائهة في بيداء وتصحر وتيه
مهيأة رموز انتصار للأجيال القادمة
وربنا يستر..
**

الجمعة، ديسمبر 26، 2008

تعليق

لقراءة المقال اضغط على الخبر:

السبت، ديسمبر 20، 2008

طوني سعد و(شربل بعيني ملاح يبحث عن الله) لمحمد زهير الباشا

الأحد، نوفمبر 02، 2008

محمد زهير الباشا مع الاهل والاصدقاء

الجمعة، أبريل 25، 2008

كتاب يوم محمد زهير الباشا






لقراءة صفحات الكتاب بإمكانكم الرجوع الى العلامات الموجودة في أسفل الصفحة:
لإيقاف الصفحة اضغطوا على العلامة التي في الوسط (11)،
لإعادة تحريك الصفحة اضغطوا أيضاً على العلامة ذاتها (11)،
لتسريع الصفحات اضغطوا على (+)،
لتخفيف سرعة الصفحات اضغطوا على (-)..
لطباعة إحدى الصفحات، أوقفوها، ثم اضغطوا على الجهة اليمنى من الفأر، واختاروا print..
لمعرفة رقم الصفحة ضعوا الفأر على الصفحة فيظهر رقمها.
نتمنى لكم وقتاً سعيداً مع كتاب (يوم محمد زهير الباشا).. الذي يعتبر الأول من نوعه إلكترونيا.

تحية الشقيق للشقيق

محمد زهير الباشا
أخي شربل..

تحيّة الشقيق للشقيق في عصر كثر فيه الإنشقاق والتزوير والنعيق، وبقيت وحدك تصارع أمواج الهمجيّة والتردّد.. وإن الرسائل بيننا ما انقطعت لحظة، لأنك وصفحات المجلّة في أعماق النبض الذي صدّقك منذ أن تلاقينا بديوانك الأوّل فالثّاني.. كثّر اللـه دواوينك الشعريّة وأبعد عنك دواوين السياسة وترهاتها، وقد أدركت يا أخي أن العمل في الصحافة يأكل الزمن، ويسلب الراحة، ويشد منك النظر إلى أسطره.. واهتمامك بأن المجلّة تنمو الى الجديد وإلى التجديد.. والأشهر تتوالى بخيوط الفجر، والأعداد تتوالى بنهاية كل شهر.. وأنت واقف لا تستطيع أن تتغافل أو تغفل عن مقدم شهر أو نصفه أو عشره..
وكذلك عملي في الأكاديميّة يعيدني إلى غرفتي المتواضعة التي جمعت كل الأيام الغابرة على بضعة رفوف.. ولا أعتب على الغربة التي لجأت إليها، فهي الملاذ الوحيد ولو كان على رصيفٍ، تجمعك بـمن احتمى ومن استهوى وعشق التحرّر من القيود المصطنعة!!
أخي شربل.. ثابر على المتابعة، المنهكة للقوى، وأنت فخور بهذه الأعداد التي تزيّن المقل حين تطلّ علينا مع البريد كل شهر.
لا تيأس.. واطرق أبواب المبدعين من كتّاب وشعراء وقصصيين ليكن لديك كل مفتاح للخير وللإبداع ولكلمة الحق، مهما صغرت، وليكن لديك باب للقصّة القصيرة ولشعراء العصور العربيّة وأزمانها، وباب للشعر المترجم من الأدب الفرنسي والإنكليزي والإيطالي و..
أريد، وأنا على ثقة من أنّك على هذا النتاج والتطوير، بأن تكون مجلّة ليلى كما أعهدها الآن أكثر انفتاحاً على الآداب العالميّة بزوايا شبه ثابتة أو مستقرّة، لنري العالـم وقرّاءه أن لك الفضل بهذه الترجمات وبهذه الإبداعات التي تنشرها، تأييداً أو تشجيعاً ومؤازرة.. وأعرف أن مهمتك ليست سهلة تنوء بحملها الجبال، وأنت كجبل ابن خفّاجة الأندلسي تسد بمناكبك مهب الريح شموخاً وعزّة وارتفاعاً عن هذه الترهات.
أحييك أطيب تحيّة.. وإلى ليلى الغالية أطيب سلام، وبصماتها الرائعة على كل صفحات المجلة تخبرنا أن الربيع يطل مع كل عدد.

الأمل كبير وكبير جداً

محمد زهير الباشا ـ أميركا


الأمل كبير، وكبير جداً، أن تظلّ راية الحقّ مرفوعة على صفحات (ليلى)، وأن تظلّ منبراً حراً للكلمة الحرة والرأي المستنير.
لا نريد طلاسـم ومقالاتٍ تخدم أهل الثروات والصناعات المغلفة بالتآمر على مصلحة الشعب.. فباسمه تقدّم ارواح الاحرار!
كل آمالي أن تبقى مسيرة المجلّة مزدانة بخطّ فكري واحد ، ألا وهو الكشف عن مساوىء الطغيان أنّى وجد، وأن يكون ذلك الخطّ يحمل الدعوة إلى صحوة الفكر، وإلى تنوير الأذهان لتتخلّص هذه النفوس من أدران الأجهزة وكلابها والمرتزقين من الهرولة إلى ـ العدم والفناء ـ، الهرولة التي ستجعلنا مضغة سائغة لأفواه أهل الشمال،، فنبقى سوقاً رائجة، سوقاً مفتوحة لكل ما يصنعون.. ونحن نقدّم كل ما يجعلهم يتطوّرون من معادن ونفط وثروات بشرية واقتصادية، ويبقى خط الفقر دليلاً على تدهور هؤلاء وأولئك.. ولعلهم وجدوا الآن، بعد أن تعبوا وجدّوا واجتهدوا، حتى وجدوا أمثال هؤلاء الدجالين.
حديث لا ينتهي.. فنحن لا نعيش المستقبل الماضي، ولا المستقبل الحاضر، ولا المستقبل الآتي!.. نحن نعيش في فوضى نظّمها لنا المستثمرون والطغاة!
حمانا اللـه من أهل الدس والوقيعة، واعذرني لإطالتي وأنت والزمن في تصارع كي تحقّق أهدافاً طالما حلمت بها، وأنت تجد أمامك أعداد ليلى تتوالد على ربيع دائـم.